الأخبار المحلية

الجندي.. حين يكون العطاء بحجم الوطن

مرفأ الكلمات عثمان عولي

حين قررت شركة زين للاتصالات تكريم أصحاب المبادرات الإنسانية خلال سنوات الحرب، فإن تكريم الإعلامي والصحفي عثمان بشير الجندي لم يكن تكريماً لشخصه وحده، بل كان تكريماً لقبيلة الإعلاميين والمتطوعين وكل الأيادي البيضاء التي اختارت الوقوف إلى جانب الإنسان السوداني في أحلك الظروف.
جاء الجندي ضمن قائمة المكرمين، وحل في المركز الخامس بقيمة مالية بلغت مليوني جنيه، لكن قيمة الرجل ومبادراته لا تُقاس بالأرقام، بل بما زرعه من أثر في قلوب آلاف المحتاجين.
ارتبط اسم عثمان الجندي بمبادرة “جانا” التي تحولت إلى مدرسة متكاملة في العمل الطوعي؛ فكانت “جانا الشتاء” سنداً لأطفال الشوارع والأيتام والأرامل والفقراء بتوفير الملابس والأغطية، و”جانا الخريف” عوناً للمتضررين من السيول والأمطار، و”جانا نظافة البيئة” دعوة لمجتمع أكثر وعياً ونقاءً.
وامتدت المبادرات إلى التعليم عبر “جانا المدارس” لمتابعة الطلاب ومساعدتهم في المذاكرة والمراجعة، و”حقيبتي صديقتي” لتخفيف أعباء الحقيبة المدرسية، إضافة إلى “مشروع المنتج” الذي وفر وسائل إنتاج بسيطة للأسر الفقيرة لتغادر دائرة الحاجة إلى فضاء الاعتماد على الذات.
كما حملت “جانا” هم المرضى والمتعففين عبر الزيارات الليلية وتوفير العلاج والمساهمة في رسوم العمليات، ثم جاءت مبادرة “لم الشمل” لتفتح أبواب الحرية أمام المعسرين في السجون بسبب مبالغ بسيطة، ولتعيد الاستقرار إلى أسر تفرقت بسبب ضائقة النفقة والظروف الاقتصادية.
هذه المسيرة لم تكن عملاً فردياً، بل وقفت خلفها كوكبة من المتطوعين والإعلاميين وأصحاب القلوب الكبيرة الذين آمنوا برسالة العطاء، فكانوا قناديل مضيئة في درب الإنسانية، يعملون يداً بيد خلف قيادة عثمان بشير الجندي، بعيداً عن الأضواء وبلا انتظار لجزاء أو مكافأة.
ولأن العطاء الحقيقي لا يعرف الفردية، فقد كانت مبادرة “جانا” لوحة إنسانية عظيمة رسمت ألوانها سواعد رجال ونساء آمنوا بأن خدمة الإنسان هي أسمى الرسالات. فقد وقف إلى جانب عثمان بشير الجندي فريق من أصحاب المبادرات والقلوب النبيلة، الذين كانوا جنوداً مجهولين في ساحات العمل الطوعي، قدموا وقتهم وجهدهم ومالهم دون انتظار شكر أو ثناء.
ومن هؤلاء القناديل المضيئة: الدكتورة نسرين أبوكشوة (تشبيكة)، وهيام عبدالوهاب قماري وزوجها عبدالرحمن حسن إعلام مكتب الوالي، والصحفية وهاد حمدنا الله، والشفيع الأديب، ومحمد ساتي، ومصعب الطيب، ومصعب محمود، وعادل شريف، وأمير الصليب الأحمر، وأسامة مصطفى، وواصلة عباس من الهلال الأحمر، والدكتورة أميرة حمدي، وشكر الله خلف الله، وشنّاوي، وقويزة، وعمر التوم، وهالة الصائغ، والدكتورة هند الخضر، ومواهب السنوسي، وبدوي بشير، ومحمد الحافظ، وشهاب، وإنصاف عبدالله، والنور معنى، وخضر مسعود، والتجاني خضر، والمهندس مالك بشير، ومصعب برير، وميادة هباش، وسارة مهدي، ورويدا عبدالحفيظ، وشيراز الطيب مكي واماني عبدالعزيز (اسد) وتغريد بشير ام البنات.
هؤلاء وغيرهم وكنت انا بينهم كشاهد ادون شهادتي اليوم كشاهد علي ذاك الزمان كانوا ولا يزالون علامات مضيئة في سجل “جانا”، حملوا رسالة التكافل بإخلاص، وساروا في دروب الخير جنباً إلى جنب، حتى أصبحت المبادرة نموذجاً للعمل الطوعي المتجرد الذي يضع كرامة الإنسان واحتياجاته فوق كل اعتبار.واتمني ان لا يكون قد سقط اسم من الاسماء مني بفعل تقدم السن وظروف الحرب وويلات النزوح واللجوء فعذرا ان سقط من هم أعظم واكبر لا تقليل منهم ولا لضعف دورهم ولاكن لما زكرته سابقا
ومن باب الإنصاف، فإن تكريم عثمان بشير الجندي هو في حقيقته تكريم لكل هؤلاء الجنود المجهولين، ولكل يد امتدت بالعطاء، ولكل قلب نبض بحب السودان وأهله في أوقات الشدة والرخاء.
ثم جاءت الحرب، لتولد من رحم المعاناة واحدة من أعظم المبادرات، “فكة ريق”، التي قادها الجندي بشجاعة وسط أصوات المدافع وسقوط القذائف والاستهداف العشوائي الذي طال المدنيين والمتطوعين.
لم تكن “فكة ريق” مجرد وجبة طعام تُقدم لجائع، بل كانت رسالة صمود، وإعلاناً بأن الإنسان السوداني قادر على مواجهة القهر بالحياة، والخوف بالأمل، والدمار بالتكافل.
شكراً لشركة زين على هذا الوفاء والتقدير لابن السودان البار عثمان بشير الجندي، والتحية لكل جنود “جانا” الذين كتبوا صفحات ناصعة في سجل العمل الطوعي، وأثبتوا أن الأوطان تُبنى بالسواعد المخلصة والقلوب الرحيمة.
ولهم جميعاً ألف تحية وسلام.

مرسال نيوز

تهدف مرسال نيوز إلى أن تكون الخيار الأول للقراء الذين يبحثون عن الأخبار الصحيحة والشاملة. تسعى المنصة إلى تقديم محتوى غني بالمعلومات يغطي مختلف المجالات مثل السياسة، الاقتصاد، الثقافة، والرياضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى